الشيخ السبحاني
542
بحوث في الملل والنحل
يعد خيراً ثمّ لم يفعل . قال ( عمرو بن عبيد ) فأوجدني هذا العرب . قال : نعم ، أما سمعت قول الشاعر : وإنّي إذا أوعدته أو وعدته * لمخلف إيعادي ومنجز موعدي وذكر الشاعر الآخر : إذا وعد السرّاء أنجز وعده * وإن أوعد الضرّاء فالعفو مانع « 1 » يلاحظ على الجواب الأوّل : أنّه احتمال محض يثبت به الإمكان لا الوقوع ، ويرتفع به الاستحالة . ولعلّ الغاية هي إثبات الإمكان . وأمّا الجواب الثاني فظاهره أشبه بالبحث اللّفظي والأدبي ، مع أنّ المسألة عقليّة ، ولعلّ المجيب يريد شيئاً آخر أشار إليه شيخنا المفيد في كتاب « العيون والمحاسن » وهو التفصيل بين الوعد والوعيد ، وأنّ الخلف في الأوّل قبيح عقلًا والخلف في الثاني ليس بقبيح عقلًا . والدليل على ذلك أنّ كلّ عاقل يستحسن العفو بعد الوعيد في ظروف خاصّة ، ولا يعلِّقون بصاحبه ذمّاً . فلو كان العفو من اللَّه تعالى مع الوعيد قبيحاً ، يجب أن يكون كذلك عند كلِّ عاقل . ولعلّ وجه ذلك أنّ الخلف في الوعد إسقاط لحقّ الغير وإمساك عن أداء ما عليه من الحقّ ، وأمّا الوعيد فإنّ مآل الخلف إلى إسقاط حقّ نفسه ،
--> ( 1 ) . المعتزلة : 157 . والظاهر منه أنّه نقله عن الجويني في كتابه « الارشاد إلى قواطع الأدلّة إلى صحيح الاعتقاد »